مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
11
محمد ( ص ) في مكة
لمطبوع اخر للقران الكريم بترجمة بل أيضا ، لكن المستشرق فلوجل Flugel هو الذي تحمل مسؤولية ترقيم الآيات . المطبوع الثاني يمثل جهدا من نوع يبين مدى الاهتمام الذي حظى به القران وسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الغرب لسبب أو اخر ، ونعنى به كتاب ليون كيتانى Leone Caetani الذي حاول ترتيب أحداث السيرة النبوية عاما فعاما Annali dell'Islam ، وربط ترتيبه هذا بالآيات القرانية ، فكأنما هو جعل السيرة اطارا عاما ، ثم راح يبحث عن الآيات أو السور التي تناسب كل واقعة أو حادثة أو ظرف اجتماعي ، ووضعها مرتبطة بها ، سواء كان ذلك بناء على مصادر اسلامية أو استنتاجا بالشواهد والقرائن والتخمينات . ولا بد أن كتاب نولدكه Noldeke الشهير عن تاريخ القران Geschichte des Quran قد تعرض لأسباب النزول وتحدث عن السابق والأسبق نزولا من الآيات القرانية ، لكن مما يؤسف له أنه لم يتح لي قراءة هذا الكتاب ولا أظنه مترجما . وهنا تثور عدة أسئلة . نبدأ بأولها : لماذا بذل المستشرقون هذا الجهد المضنى لترتيب القران الكريم وفقا للأسبق فالسابق فالأقل سبقا . . الخ ؟ ان أسباب ذلك متعددة ، منها ما ذكره وات نفسه في مقدمته وهو محاولة ( . . . ربط المادة التاريخية التقليدية - يقصد ما ورد في كتب السيرة وغيرها - بالقران الكريم . ولقد كان من المعتاد لفترة من الوقت التأكيد على أن القران الكريم هو المصدر الأساسي للحقبة المكية فلا شك أن القران معاصر لهذه الفترة ، لكن القران - إذا استبعدنا صعوبة تحديد الترتيب الزمنى للأجزاء المختلفة ( ترتيبه حسب تاريخ النزول ) وعدم وضوح كثير من النتائج المتعلقة بذلك لأن القران نزل مفرقا ومنجما - لا يعطى لنا الصورة الكاملة لحياة محمد صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين في الفترة المكية . . ) .